كأس الأمم الأفريقية: هل ساعدت البطولة الجزائريين والمصريين على التغلب على أحقاد الماضي؟

كأس الأمم الأفريقية: هل ساعدت البطولة الجزائريين والمصريين على التغلب على أحقاد الماضي؟

كأس الأمم الأفريقية: هل ساعدت البطولة الجزائريين والمصريين على التغلب على أحقاد الماضي؟

أفادت الأخبار بأن 5000 مشجع كرة قدم جزائري وصلوا إلى القاهرة لتشجيع فريقهم الوطني في المباراة النهائية في كأس أمم إفريقيا، ما يجعل السلطات المصرية شديدة اليقظة تحسبا لوقوع أي شيء.
ولدى البلدين تاريخ من المنافسات الشرسة في كرة القدم العالمية وفي المباريات التي جمعت بينهما، حيث شابتها أحداث شغب من الجماهير ومواجهات داخل وخارج الملعب.
ومع ذلك، تبدو الأمور مختلفة هذه المرة، فقد خرج المنتخب المصري من البطولة في دور الـ 16 بعد هزيمة مفاجئة أمام جنوب إفريقيا، وجَنَّب هذا الخروج لقاء محتملا في نصف نهائي الكأس مع جيرانهم الجزائريين.

هتافات موحدة
كان الأمر الأكثر إثارة للدهشة بعد خروج مصر من التصفيات هو مساندة الجمهور المصري المحلي للمنتخب الجزائري المعروف باسم ثعالب الصحراء.
وخلال لقاء الإثنين الذي جمع بين الجزائر ونيجيريا، التي كانت مرشحة للفوز بالبطولة، وانتهى بفوز الجزائر 2-1، كان الكثير من المشجعين المصريين في الاستاد الوطني بالقاهرة يهتفون علنًا لإخوانهم الجزائريين، ومن المرجح أن يفعلوا الشيء نفسه يوم الجمعة في المباراة النهائية أمام السنغال. مصدر الصورة Getty Images
Image caption اندلعت أحداث الشغب قبل وأثناء وبعد المباراة بين مصر والجزائر عام 2009
وفي الحقيقة، اتحد مشجعون جزائريون مع المصريين في تحد للسلطات المصرية خلال مباريات نصف النهائي، ورددوا هتافات دعما لمحمد أبو تريكة، لاعب كرة القدم المصري المتقاعد، الذي يعيش في المنفى بعد معارضته علنا لنظام الحكم في البلاد.
وقال المهاجم الجزائري يوسف بلالي، بعد المباراة: "شكرا للمصريين الذين ساندونا ، ورحم الله شهداءنا".
كان من الصعب في الماضي مشاهدة أو حتى تصور مثل هذه المشاهد، حتى لو أخذنا بعين الاعتبار الجغرافيا السياسية الإفريقية، وأن مصر والجزائر بلدان جاران قريبان جغرافيا في شمال إفريقيا، إضافة إلى كونهما بلدين عربيين، على عكس باقي الدول الـ 52 الأخرى في القارة.
الماضي المزعج
تاريخياً، كان للبلدين علاقات جيدة. فقد دعمت القاهرة الجزائر في حرب الاستقلال عن فرنسا في الفترة بين (1954-1962) على سبيل المثال، لكن الحال كان مختلفا تماما في كرة القدم والتي غالبًا ما تتحول إلى الفوضى.
كان أكثر هذه اللقاءات شهرة عام 1989، والذي أطلق عليه اسم "معركة القاهرة"، حيث وصلت مصر إلى كأس العالم عام 1990 على حساب الجزائر.
وأفادت تقارير صحفية أن مشاجرة جماعية بعد المباراة بين اللاعبين أفقدت أحد أعضاء الفريق الفني المصري البصر في أحد عينيه. مصدر الصورة Getty Images
Image caption واجه النجم الجزائري الأخضر بلومي (يمينا) مشكلة قانونية في تصفيات كأس العالم 1990 بين مصر والجزائر
واتهمت السلطات المصرية رسميًا النجم الجزائري الأخضر بلومي بالمسؤولية عن هذا الحادث، وصدرت بحقه مذكرة توقيف، وعلى مدار 20 عامًا تقريبًا كان مطلوبا قضائيا في مصر.
وفي عام 2009، لعبت كل من مصر والجزائر مرة أخرى في التصفيات الأولية لكأس العالم.
وأقيمت مباراة منفصلة في العاصمة السودانية الخرطوم، تحت تهديدات من الرئيس المصري السابق حسني مبارك، بإرسال الجيش لضمان سلامة المشجعين.
ووقعت أعمال شغب وعنف في البلدين، وخُرٍّبت شركات مملوكة لمصريين في الجزائر. وانتهى اللقاء بفوز الجزائر 1-0.
وبعد ذلك بأشهر، في نهائيات كاس الأمم الأفريقية2010 ، انتهت مباراة الكأس بحصول ثلاثة لاعبين جزائريين على بطاقة حمراء.
وعلى الرغم من نشر مشجعين مقاطع فيديو عن الهتافات الجماعية لأبوتريكا على وسائل التواصل الاجتماعي، يحقق الاتحاد الإفريقي لكرة القدم في تقارير عن مواجهات بين المشجعين الجزائريين والمصريين خلال مباراة نصف النهائي أمام نيجيريا في البطولة الحالية. مصدر الصورة Getty Images
Image caption مشجع جزائري يحتفل قرب قوس النصر في باريس
وقد عززت السلطات المصرية التواجد الأمني خلال البطولة، وخاصة حول الملاعب. وقال متحدث باسم وزارة الداخلية إنه لم ترد أي تقارير عن وجود أي مشاكل خطيرة.
وأضاف المتحدث "احتفالات الجماهير الجزائرية في الشوارع جرت جنبا إلى جنب مع المصريين دون أي غضب أو إزعاج ظاهر".
وكان موقع الأهرام الإخبارية، نشر صوراً جماعية لمشجعين مصريين وجزائريين يتجمعون ويتحدثون عن قصص الصداقة الحميمة.
وقال المشجع المصري محمد محسن للصحيفة "لقد كوّنا العديد من الأصدقاء، وتعلمنا أغانيهم وانضممنا إليهم في ترديد شعارهم الشهير" ون تو ثري فيف لا ألجيري"، كما أنهم يقدرون دعمنا لهم".
وأضاف "نعتقد أنهم يستحقون الدعم لأنهم الأفضل حتى الآن تقنياً، ولروحهم القتالية."
إذا كان هذا الود سيستمر حتى نهاية البطولة فهذه قصة أخرى.