الهجوم على منشآت نفطية سعودية: ما أثره على الأسواق النفطية والمستهلكين؟

الهجوم على منشآت نفطية سعودية: ما أثره على الأسواق النفطية والمستهلكين؟

الهجوم على منشآت نفطية سعودية: ما أثره على الأسواق النفطية والمستهلكين؟

ارتفعت أسعار النفط بنسبة تقارب 20 في المئة، وهو أكبر ارتفاع وقع في يوم واحد منذ حرب الخليج في عام 1991، لكنها عادت إلى النزول قليلا في أعقاب ذلك.
وقفزت أسعار خام برنت، المؤشر الدولي الذي يستخدمه تجار النفط ، إلى 71.95 دولارا للبرميل.
وارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 15 في المئة مسجلا 63.34 دولارا في سوق التداولات الآسيوية.
وشهدت الأسعار انخفاضا ضئيلا في أعقاب إقرار الرئيس ترامب استخدام الاحتياطي النفطي الأمريكي.
لكن ثمة مخاوف من استمرار ارتفاع الأسعار في حال تفاقم التوترات في منطقة الشرق الأوسط.
وحض كل من الاتحاد الأوروبي والصين بشكل منفصل على ضرورة ضبط النفس.
وبعد أن عادت الأسعار للانخفاض من ذروة الارتفاع التي وصلت إليها، بات خام برنت الآن في التعاملات التجارية مرتفعا بنسبة 11 في المئة وعند سعر 66.72 دولارا للبرميل الواحد، وظل خام غرب تكساس الوسيط مرتفعا بنسبة 10 في المئة وبسعر 60.60 دولارا.

بيد أن الأسعار ظلت أقل من أعلى مستوى وصل إليه خام برنت خلال 12 شهرا وهو 86.29 دولارا للبرميل في شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وقد قفز خام غرب تكساس الوسيط حينها إلى 76 دولارا للبرميل الواحد.
بيد أن الخبير الدولي في سياسة الطاقة، البروفيسور نيك باتلر يرى أن "التأثير المباشر للهجمات قد يكون قصير المدى. لقد تكيفت السوق النفطية بسهولة خلال العامين الأخيرين مع خسارتها لأسباب سياسية لأكثر من مليوني برميل يومياً من إنتاج فنزويلا وإيران".
حجم الانتاج النفطي السعودي
شكلت الهجمات الأخيرة بطائرات مسيرة على منشآت في قلب الصناعة النفطية السعودية ضربة لأكبر منشأة تكرير بترول فضلا عن حقل نفط كبير مجاور لها، وتشغل شركة أرامكو النفطية العملاقة كلا الموقعين.
وتعد شركة أرامكو، المملوكة للدولة في السعودية، أكبر شركة منتجة للنفط في العالم، إذ تنتج 10 في المئة من مجمل انتاج النفط العالمي، فضلا عن أنها أيضاً واحدة من أكثر الشركات ريعاً في العالم.
ويشكل حجم إنتاج الموقعين معا نحو 50 في المئة من الإنتاج النفطي السعودي أو 5 في المئة من الإنتاج النفطي اليومي العالمي. وقد يستغرق الأمر أسابيع قبل تستعيد المنشأتين كامل طاقتهما الإنتاجية.
ولعل الهجوم الذي تسبب في توقف نصف إنتاج هذه الشركة، يكشف عن مدى إمكانية أن تكون منشآتها عرضة للخطر وبالتالي سيكون جزء حيوي من البنية التحتية للطاقة العالمية عرضة للخطر.
وينتج حقل خريص النفطي حوالي واحد بالمئة من مجمل إنتاج النفط العالمي، وتعد بقيق أكبر منشأة للشركة، مع قدرة على تكرير سبعة بالمئة من الإمداد النفطي العالمي.
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا لماذا لم تتمكن الشركة من منع وقوع هذا الهجوم على منشآتها الواقعة في جيوب عميقة؟ وما مدى إمكانية حدوث ذلك مرة أخرى؟
ما هو التأثير على إمدادات النفط العالمية
لم يقدم السعوديون الكثير من التفاصيل عن الهجمات، سوى القول إنه لم تقع إصابات، ولم يقدموا سوى القليل من المؤشرات بشأن الإنتاج النفطي.
وقال وزير الطاقة الأمير عبد العزيز بن سلمان إنه بعض الانخفاض الحاصل في الانتاج النفطي سيعوض بالسحب من منشآت التخزين النفطية الضخمة.
وتعد السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم، حيث تشحن أكثر من سبعة ملايين برميل يومياً. وقد وقف التجهيز النفطي السعودي عند 188 مليون برميل في يونيو/حزيران الماضي حسب البيانات الرسمية.
وقال أبهيشك كومار، رئيس وحدة التحليلات في شركة انترفاكس للطاقة في لندن: "ادعت السلطات السعودية السيطرة على الحرائق لكن ذلك لا يعني اطفاء واحتواء كامل أضرار الحرائق، إذ يبدو أن الأضرار التي لحقت بالمنشآت في بقيق والخريس كبيرة، وقد يستغرق الأمر أسابيع قبل أن تعود إمدادات النفط إلى حالتها الطبيعية".
بيد أن جيفري هيلي كبير محللي السوق في شركة أوندا، يقول إن الانقطاع لن يؤثر على إمدادات النفط الخام على المدى القريب، "فهناك سعة تخزينية كافية لسد النقص على المدى القصير".
هل سترتفع أسعار وقود السيارات؟
تقول أنيكا غوبتا، الباحثة في استراتيجيات السلع الأساسية في شركة "ويزدم تري" إنه لن يكون هناك تأثير مباشر لأسعار النفط المرتفعة على المستهلكين حيث أنها ستأخذ بعض الوقت كي يظهر تأثيرها عليهم.
وتضيف أنه إذا بقي انقطاع الإمداد النفطي لأكثر من ستة أسابيع فأن أسعار النفط ستتأثر كثيرا وتصل إلى أكثر من 75 دولارا للبرميل.
وقال بوب ماكنالين رئيس مجموعة رابيدان للطاقة والمستشار السابق لشؤون الطاقة في إدارة الرئيس جورج دبليو بوش لبي بي سي "اعتقد أن الأمر سيستمر، مادامت الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية في كفة وإيران في الكفة الأخرى مستمران في تصعيد النزاع".
ويرى ماكنالين إن ذلك التصعيد سيجعل الجميع في دائرة توقع تزايد المخاطر لأنها باتت جدية جدا.
وفي بريطانيا، يقول خبير سياسة الطاقة الدولية البروفيسور نيك باتلر: لن يلاحظ سائقو السيارات هذه الزيادة على الفور في المحطات، "فالتأثير المباشر للهجمات قد يكون قصير الأمد" بحسب تعبيره.
ويتشكل 40 في المئة من سعر لتر البنزين في بريطانيا من تكلفة النفط وإنتاج الوقود والربح، أما الباقي فهو ضريبة.

ويقول سايمون ويليامز من مركز الأنشطة الإقليميّة: "هناك حالياً تخفيضات في سعر الجملة، بدأ للتو لينتقل إلى السائقين عن طريق تجار التجزئة (محطات البنزين الفرعية)".
"وقام العديد من محطات بيع الوقود بخفض الأسعار بمقدار 3 نقاط في الـ 13 من الشهر الحالي، ونعتقد أن متوسط الأسعار كان ستة بنسات أعلى من اللازم حتى قبل هذه الحرائق التي قد لا يكون لها تأثيراً كبيراً جدًا".
لكن هيلي قال إنه إنه من المرجح أن ترتفع أسعار الوقود العالمية، "وسنرى ارتفاع أسعار وقود السيارات في جميع أنحاء العالم. وسوف يلاحظ المستهلكون ذلك أولاً بسرعة كبيرة في أسعار البنزين المرتفعة".
كما حض على "مراقبة رسوم الوقود الإضافية لشركات الطيران" والتي قد ترتفع أيضاً اعتماداً على سياسات التحوط الخاصة بأسعار الوقود في شركات الطيران.


المصدر : BBC عربي