الإعاقة و"ظلم الأقارب" يؤزمان صحّة شاب بوزان

الإعاقة و"ظلم الأقارب" يؤزمان صحّة شاب بوزان

الإعاقة و"ظلم الأقارب" يؤزمان صحّة شاب بوزان

وجه طفولي في جسد بدون روح، وبدون حركة لم يجد غير خالقه ليشكي له همه وألمه، بعدما وجد نفسه وحيدا في الشارع مرميا على الأرصفة غير قادر على تدبير حاجياته اليومية، فمن كان مسنودا بوالدته أصبح مقعدا لا يقوى على الاعتناء بنفسه، بسبب إعاقة حركية أجهضت ما تبقى من أحلامه وطموحاته.
"إكس بن إكس" هذا هو الاسم الذي يحمله العبد الضعيف في كناش المؤسسة الصحية، قبل أن يتم العمد إلى إفراغ غرفة وسط مصلحة الجراحة بالمركز الاستشفائي الإقليمي بمدينة وزان، حيث يرقد هذا الشاب بعدما عصفت به رياح يوم بارد خارج أسوار المنزل الذي كان يأويه.
أن تسمع ليس كأن ترى، وحتى لو رأيت قد لا تجد كلمات مناسبة تصف بها الحالة الإنسانية الصعبة، غير آبه بما يدور حوله لا ينطق بكلمة لا أحد يزوره وحدهم الأطر الصحية يقدمون له الطعام في الوقت الذي تواظب إحدى المتطوعات من عاملات النظافة على تغذيته وتغيير حفاظاته بين الفينة والأخرى كأي رضيع صغير وحيد حرم من عطف والديه وعزل عن العالم الخارجي في ريعان شبابه.
يوجد هذا الشاب على هذه الحالة منذ أزيد من 6 أشهر، بعدما خارت قواه، وقد عملت عناصر الوقاية المدنية حينها على نقله إلى مصلحة المستعجلات في حالة يرثى لها، بملابس رثة وحالة صحية سيئة، حيث استفاد من استشارة طبية وعلاج، وعمدت محسنة إلى التطوع لتوفير حمام ساخن وملابس، ولا يزال يرقد بغرفة وسط مصلحة الجراحة بعدما استحال استقباله من طرف دار العطف المخصصة للعجزة تحت ذريعة عدم بلوغه السن المخول لولوج المرفق الخيري، كما أنه تجاوز السن المحدد لدار الأطفال والأيتام.
بيد أن الأدهى من العيش وسط مركز مخصص للعلاج هو أن الشاب مصاب بإعاقة جسدية ويعاني صعوبة في النطق جعلتا منه شابا جسديا، طفلا عقليا، مشلولا حركيا يقضي سحابة يومه زحفا على الأرضية الإسمنتية للغرفة إذا ما ضاقت به الأسّرة التي تم تخصصيها له.
بقسمات جامدة وصمت محير، يستمر "العبد الضعيف"، الذي لا يتوفر على أي وثيقة تثبت هويته، يتألم في صمت وسط صراخ المرضى الباحثين عن العلاج، في انتظار رحمة قد تأتي وقد لا تبرز بالمرة؛ فلا يحتاج المرء للتحديق إليه طويلا ليعرف ما يدور في دواخله من آهات ملامح وجهه تنطق بكل شيء، كما تفضح الملابس المبللة عن روائح نتنة.
مصدر من المركز الاستشفائي الإقليمي بوزان قال، لهسبريس، إن هذا الشاب تم استقباله قبل قرابة 6 أشهر وتم تقديم جميع العلاجات الممكنة، كما جرى مباشرة كافة الإجراءات الإدارية سواء من خلال مراسلة عمالة إقليم وزان أو مندوب التعاون الوطني للتدخل العاجل وتوفير دار للرعاية الاجتماعية تتماشى والوضعية الصحية للشاب؛ غير أن المراسلات ظلت بدون مجيب.
من جانبه، أكد رشيد احميمين، فاعل جمعوي من أبناء المدينة، لهسبريس، أنه اكتشف حالة الشاب على هامش عيادة مريض يقربه، معبرا على تألمه واندهاشه من الحالة الإنسانية التي قال إنها تحتاج رعاية صحية ومواكبة يومية.
وناشد الفاعل الجمعوي ذاته كافة المسؤولين والأيادي البيضاء الذين بمقدورهم التفاعل مع الحالة الإنسانية؛ فهو لا يطلب شيئا خارجا عن الاستطاعة، ولا يرغب في مناصب ولا شيئا من هذا القبيل، فقط يطمح إلى قليل من الاهتمام بغية رفع الضرر الذي طاله.
إلى ذلك الحين، وفي انتظار موافقة إدارة المركز الاستشفائي لوزان على الترخيص لجريدة هسبريس لإنجاز مادة مصورة بخصوص الحالة الإنسانية، يستمر العبد الضعيف في مجاورة المرضى متخذا من المستشفى منزلا