هل حقا تؤذي وصمة الجذام المصابين به أكثر من المرض نفسه؟

هل حقا تؤذي وصمة الجذام المصابين به أكثر من المرض نفسه؟

هل حقا تؤذي وصمة الجذام المصابين به أكثر من المرض نفسه؟

متابعات وكانت جيوتي تبلغ من العمر 12 عاما عندما بدأت تظهر على وجهها ويديها بقع صغيرة فاتحة اللون. وعندما كانت تلمسها، كانت لا تشعر بشيء أبدا، ثم تم تشخيصها لاحقا بأنها مصابة بمرض الجذام، الذي أدى إلى موت الأعصاب الموجودة في تلك البقع.
وفي عام 2018، كان قد تم تشخيص إصابة نحو 210 ألف شخص حول العالم بنفس المرض، حيث يعيش نحو 120 ألف منهم، مثل جيوتي، في الهند، بحسب منظمة الصحة العالمية.
ويشار إلى أن المرض أكثر انتشارا في الدول النامية، مثل الهند والبرازيل وكولومبيا وأفغانستان. ولكن في الوقت الحالي، فإن وصمة المرض هي التي تؤذي ضحاياه أكثر من المرض نفسه.
ومن الممكن العثور على الجذام لأحقاب قديمة تعود إلى مصر الفرعونية، حيث ثبتت الدراسات وجود بعض المومياوات التي تخص أشخاص كانوا قد عانوا من المرض. ولكن لم يتم اكتشاف البكتيريا المسببة لهذا المرض، والتي تحمل اسم "المتفطرة الجذامية"، إلا في عام 1873، على يد الطبيب النرويجي أرماور هانسن.
وتقتل البكتيريا الأعصاب مما يؤدي إلى عدم شعور المريض بأي إحساس في المناطق المصابة. وفي حال تعرضت تلك المناطق لأي إصابات، فقد لا يلحظ المرضى وجود عدوى بها، وهو الأمر الذي قد يؤدي في الحالات القصوى وفي حال تُركت بدون علاج، إلى الوفاة.
ويشار إلى أن المجتمع ينبذ المصابين بالجذام منذ آلاف السنين، حيث يعيشون في مستعمرات موجودة في جزر، أو في مناطق معزولة.
وفي اليابان، تم في عام 1996 فقط إلغاء قانون ينص على القبض على المصابين بالجذام، والتعقيم القسري لهم.
أما في الهند، فمازال هناك 700 مستعمرة للمصابين بالجذام، بحسب فيفيك لال، وهو طبيب من الجمعية الألمانية للغوث من الجذام.
وفي بعض شرائح المجتمع هناك، مازال يعتبر الجذام عقابا من الله. وقد قام البرلمان الهندي في عام 2018 فقط، بتغيير قانون كان يقبل الجذام كسبب للطلاق.
وقال لال إن والدي جيوتي (وهو اسم مستعار للابنة المصابة بالمرض) صدما من تشخيصها، حيث كانا يخشيان من أن يتشوه جسمها وأطرافها، وألا تتمكن من الزواج أبدا. وعندما تناولت جيوتي الأدوية من أجل علاج مرضها، أدرك زملاؤها من التلاميذ ما ألم بها، حيث أصبحت بشرتها أغمق، وهو أثر جانبي طبيعي يختفي بمجرد توقف المريض عن أخذ الأدوية.
وكان الأطفال الآخرون خائفين من الإصابة بالمرض منها، كما طلب منها مدير المدرسة مغادرتها. ويقول الأطباء أن مثل هذه الإجراءات تعتبر غير ضرورية. فالجذام ليس شديد العدوى، ومن السهل تشخيصه، كما أنه أصبح من الممكن الشفاء منه منذ ثمانينيات القرن الماضي.
وكانت منظمة الصحة العالمية أعلنت قبل عشرين عاما، القضاء على الجذام كمشكلة صحية عامة. ولكن عندما تمت إزالة آليات التحكم، زادت وصمة العار للمتضررين فقط.
من ناحية أخرى، يقول بوركارد كوم، رئيس الجمعية الألمانية للغوث من الجذام: "في ذلك الوقت، كانوا يعتقدون أن وجود نسبة أقل من حالة واحدة بين كل 10 آلاف شخص، ستكون كافية لوقف انتشار المرض، ولكن للأسف لم يكن ذلك هو الحال".
ومازال الجذام اليوم على قائمة منظمة الصحة العالمية المدرج عليها 20 مرضا مداريا مهملا. ومازال الناس مجبرين على الاختباء بعيدا عندما يصابون بالمرض، وذلك غالبا بعد فترة حضانة تمتد لسنوات عديدة، أو حتى لعقود.
في الوقت نفسه، تقول المتحدثة باسم الجمعية الألمانية للغوث من الجذام، زابين لودفيج، إنها تعرفت على الكثير من الأشخاص المصابين بالجذام، بعد أن زارت مشاريع ومرافق الدعم في مناطق متضررة لمدة سبعة أعوام.
وتتذكر لودفيج، رجل عجوز في جنوب السودان على وجه الخصوص. وتقول "إنه يعيش في قرية لا يمكن الوصول إليها عن طريق البر". ويجب على الموظف الذي يعمل في مستشفى متنقل، أن يسير لساعتين من الوقت على الأقدام، من أجل معالجته. وإذا كانوا محظوظين، يمكنهم أيضا الوصول إلى المنطقة على متن دراجة قذرة.
ولا يعتبر المرض وصما في الدول النامية فقط. فعلى الرغم من القضاء على الجذام منذ فترة طويلة من أوروبا، إلا أنه مازال هناك مصحة في قرية فونتيليس الإسبانية، الواقعة بالقرب من أليكانتي، يعيش بها نحو 20 مريضا سابقا، جميعهم من كبار السن.
وقال المدير الطبي خوسيه رامون غوميز لوسائل الإعلام الإسبانية، إن المرضى الذين تعافوا حاليا، ما زالوا يعيشون في مصحة سان فرانسيسكو دي بورخا، لأن بعضهم عانى من إصابات تحتاج إلى علاج يومي، بينما يعتبر من الأفضل أن يظل الآخرون هناك بسبب التأخر في تشخيصهم.
يقول غوميز، إن الأسوأ من ذلك، بالنسبة لكثير من المرضى، هو أنهم "قد تم نبذهم من جانب المجتمع، وحتى من جانب عائلاتهم".
من ناحية أخرى، قالت يولاندا سانشيز، مديرة الاتصالات في المصحة، لصحيفة "الباييس" الإسبانية: "لقد هزمنا المرض، ولكننا لم نهزم الوصم".
المصدر : هسبريس