حتّم الوباء على شعوب العالم أن تتآزر كأسرة واحدة..

حتّم الوباء على شعوب العالم أن تتآزر كأسرة واحدة..

حتّم الوباء على شعوب العالم أن تتآزر كأسرة واحدة..

متابعات
كم اشتاق إنسان اليوم؛ الإنسان المثقل بجراح السنون وعوادي الزمن وتداعيات العولمة الجارفة؛ إلى نسمات قيم صادقة صرفة خالية من بخور الدولار، قيم التساكن والتجاور والإيثار والتنافس البريء والخير... مثل هذه القيم قد رحلت عنا منذ أمد بعيد، حيث لقيت حتفها تحت جرافات الرأسمالية المتصلّفة. لكن لم يكن يدور في خلد أحد أن هناك معادلات كونية صعبة لم يقو الإنسان حتى الآن على حل شفرتها أو ألغازها، منها ظهور الكوارث وانفجار البراكين وتحول عباب البحر إلى تسونامي.. وتفشي وبائي الطاعون وكورونا الذي حطم كل الحواجز والحدود والامتيازات بين الدول والشعوب والأفراد.. لا فرق بين أمريكي وصومالي أو أفغاني، ولا عاد الفقير فقيرا والغني غنيا أمام سطوة وجبروت العدو (الكوروني).
لتسقط الإيديولوجيات والأحزاب أمام الرعب (الكوروني)
من كان يعتقد أو يخطر في تصوره أن يصبح الجار العدو اللدود صديقا حميما؟! من كان يظن أن يقبل العدو اللدود بمساعدات خصم مجاور له أو في أطراف الدنيا لولا غزوة كورونا؟! من كان يتصور غنيا ممسكا فجأة داخلته شيمة الإحسان إلى جار معدم أو عابر سبيل، لولا الموت الصامت الذي يختزل الحياة في اللاشيء؟! من كان يتصور سياسيا أن أمريكا بغطرستها واستعلائها تطأطئ رأسها أمام مساعدات حتى ولو كان مصدرها عدوا أو خصما لدودا كالصين وروسيا.. من كان يظن أن دولا بالاتحاد الأوروبي تستجدي المساعدات حتى ولو خارج إطار الاتحاد لولا عظم الموقف وجلاله برؤية الفيروس (الكوروني) يحصد ضحاياه بعشرات الآلاف؟!
من أخرج صناديق جائحة كورونا إلى الوجود، من نادى بضخ التريليونات من الدولارات لولا المآسي الاجتماعية والكوارث الاقتصادية التي خلفها شلل الحركة في عشرات آلاف المعامل والمصانع ولأوراش عبر العالم على إثر الرجة (الكورونية)؟!
ظاهرة جديرة بالانتباه والدراسة!
كانت للحجر الصحي ـ الذي دعت إليه منظمة الصحة العالمية مختلف دول العالم ـ جملة من التداعيات الاجتماعية والاقتصادية، كخلو المرافق وهجر الأماكن العامة وإقفار الطرقات من العربات والشلل الكلي الذي أصاب بالكاد حياة الإنسان داخل المدن... لكن؛ وفي آن واحد؛ أفرز شعورا وإحساسا عامين بتدني الأفعال والمساعي والمواقف الشريرة التي تستهدف بني البشر في كل رقعة جغرافية يأويها الإنسان؛ فكم من راجل أو مسافر؛ سواء على متن طائرة أو سفينة أو سيارة؛ كان يحدوه أمل التخلص من شخص آخر أو تصفية علاقة!!... وكم من أناس تنتابهم نزعة الشر؛ وهم يعبرون الأزقة والشوارع والحارات أو يتسوقون أو مجرد تفحصهم لوجوه آخرين!!
الحجر الصحي والقاضي بشل حركة الإنسان خارج منزله ولّد الشعور بصفاء النفس والانعتاق من أدران وآثام ودسائس أخرى متحررة ومتجولة.
المصدر : هسبريس